الشيخ محمد الصادقي
219
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لزام كل أمة ، وخارج المجموعة المؤمنة من الذين يتربصون بهم دوائر السوء ، نرى أمنا خالصا لا خوف فيه ، حيث الخلافة الوحيدة الإيمانية ، والدين الممكّن المرتضى ، ضيّقا كلّ مجالة من مجالات التقية والتخوف ، فهنالك تزول التقية إلى مجالات التقوى المطلقة ، فلا عذر لأي عاذر في تخلّفه عن دين اللّه ، من جهل حيث العلم يحلّق على الأجواء ، ومن خوف وتقية إمّا ذا من علل يلجأ إليها العاذرون ! هنالك يتبدل خوف الإيمان إلى أمنه ، أمن الإيمان وخوف اللّاإيمان ، ولا نجد الأمن المطلق إلى تمكين للدين مطلق وإلى استخلاف في الأرض مطلق إلّا هنا دون سائر القرآن وسائر الأمم ! 4 يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ عبادة خالصة للّه ليس فيها أية شائبة من أي شرك ، رغم سائر العصور إذ « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » ( 12 : 106 ) فمهما كان هناك ضروب من الشرك قصورا أو تقصيرا ، اختيارا أو اضطرارا في عصور التقية ، فلا شرك في ذلك العصر المنير ، لا في حكم اللّه إذ لا حاكم إلا كتاب اللّه ، ولا في عبادة اللّه ولا أي تخضّع إلّا للّه وفي اللّه ، توحيدا صارما يحلّق على كافة الجنبات وكافة الأجواء بمثلث الخلافة التمكين الأمن المطلقة ! . . . « وَمَنْ كَفَرَ » كفرانا ففسقا ، أو نكرانا فكفرا ، وأعلام الحق ظاهرة ، وسلطته قاهرة ! ف « وَمَنْ كَفَرَ » عن خالص التوحيد إلى سواه « بَعْدَ ذلِكَ » الحكم الإلهي الوطيد الوحيد بزوال كل سلطة وكل دين وكل خوفة حين لا تبقى تقية ولا أية عاذرة في التخلف عن خالص التوحيد - « فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » الخارجون عن طاعة اللّه ، وبواعث خالص الإيمان كائنة ، ودوافعه زائلة ، وآيات اللّه بينة ! فسق عارم لا يبرره أو يخفف عن وطأته أي مبرر ، فهز الدرك الأسفل من الفسق .